مجمع البحوث الاسلامية

468

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

بالمهر والبيّنة ، أو ملك استخدام بثمن الأمة . ( 3 : 162 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 31 ) الواحديّ : يعني ذوات الأزواج ، وهنّ محرّمات على كلّ أحد إلّا على أزواجهنّ ، لذلك عطفن على المحرّمات في الآية الّتي قبلها . والإحصان : يقع على معان منها : الحرّيّة ، كقوله : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ النّور : 4 ، يعني الحرائر . ومنها : العفاف ، كقوله : مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ النّساء : 25 ، يعني عفائف ، ومنها : الإسلام ، من ذلك قوله : فَإِذا أُحْصِنَّ النّساء : 25 ، أي أسلمن ، ومنها : كون المرأة ذات زوج ، من ذلك قوله : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ . ( 2 : 33 ) البغويّ : يعني ذوات الأزواج ، لا يحلّ للغير نكاحهنّ قبل مفارقة الأزواج ، وهذه السّابعة من النّساء اللّاتي حرمن بالسّبب . ( 1 : 594 ) الزّمخشريّ : القراءة بفتح الصّاد ، وعن طلحة بن مصرّف أنّه قرأ بكسر الصّاد ، وهنّ ذوات الأزواج ، لأنّهنّ أحصنّ فروجهنّ بالتّزويج ، فهنّ محصنات ومحصنات . ( 1 : 518 ) ابن عطيّة : ( والمحصنات ) عطف على المحرّمات قبل ، والتّحصّن : التّمنّع . يقال : حصن المكان : إذا امتنع ، ومنه الحصن ، وحصنت المرأة : امتنعت بوجه من وجوه الامتناع ، وأحصنت نفسها ، وأحصنها غيرها . والإحصان تستعمله العرب في أربعة أشياء ، وعلى ذلك تصرّفت اللّفظة في كتاب اللّه عزّ وجلّ : فتستعمله في الزّواج ، لأنّ ملك الزّوجة منعة وحفظ . ويستعملون الإحصان في الحرّيّة ، لأنّ الإماء كان عرفهنّ في الجاهليّة الزّنى ، والحرّة بخلاف ذلك ، ألا ترى إلى قول هند بنت عتبة للنّبيّ عليه السّلام ، حين بايعته : وهل تزني الحرّة ؟ فالحرّيّة منعة وحفظ . ويستعملون الإحصان في الإسلام ، لأنّه حافظ ، ومنه قول النّبيّ عليه السّلام : « الإيمان قيد الفتك » . [ ثمّ أتى بأشعار تدلّ على أنّ الإسلام منعة ] ويستعملون الإحصان في العفّة ، لأنّه إذا ارتبط بها إنسان وظهرت على شخص مّا وتخلّق بها ، فهي منعة وحفظ . وحيثما وقعت اللّفظة في القرآن ، فلا تجدها تخرج عن هذه المعاني ، لكنّها قد تقوى فيها بعض هذه المعاني دون بعض ، بحسب موضع وموضع ، وسيأتي بيان ذلك في أماكنه إن شاء اللّه . [ ثمّ ذكر الأقوال السّابقة . إلى أن قال : ] وقال ابن عبّاس : ( المحصنات ) : العفائف من المسلمين ، ومن أهل الكتاب . وبهذا التّأويل يرجع معنى الآية إلى تحريم الزّنى . وأسند الطّبريّ عن عروة أنّه قال في تأويل قوله تعالى : ( والمحصنات ) هنّ الحرائر ، ويكون إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ معناه بنكاح . هذا على اتّصال الاستثناء ، وإن أريد الإماء ، فيكون الاستثناء منقطعا . وروي عن أبي سعيد الخدريّ أنّه قال : كان نساء يأتيننا مهاجرات ، ثمّ يهاجر أزواجهنّ ، فمنعناهنّ بقوله